القاسم بن علي بن عبد الله العياني

45

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

كتاب « الرد على الرافضة » ، فاستغنينا بشهرته وكثرة وجوده مع الأولياء عن رسمه في كتابنا هذا ، وكان آخر كتاب وضعه من كتب العلوم . قال الحسين بن أحمد أيضا : واعتلّ الإمام صلوات اللّه عليه ، واشتدت به علته في سنة ثلاث وتسعين ، وكان من حين إلى حين أثقله منها ، ونقل منازل أهله من مذاب إلى عيان ، وجعل بناته بعيان عند نقله من علته ، وكان قد كتب كتاب وصية قبل وفاته إلى أولاده ، ورسم فيها كل ما يحتاجون إليه من المعرفة لديونه ، وما لا يستغنون عنه من وصيته ، وروي عنه صلى اللّه عليه عند ثقله من علته ، وذلك عند وصول بنات له كن عند أحمد بن الملاح كان قد أمر يراهنّ ، فقال لبنيه : يا بني إني قد أجدني ثقلت من هذا المرض ، ولا أظن عند وصول هذه البنات إلا أنها قد حضرت الوفاة ، لأنه يروون في الخبر أنه ما حضرت الوفاة أحدا من النبيين والوصيين والحجج المستخلفين إلا حضره أكفانه ، وساق اللّه إليه لما يريد اللّه لغيره من سيرته ، وما يستحق لديه من تكريمه ، فحرج لذلك أولاده وحضور من أهل بيته ، وقالوا : يا مولانا يبقيك اللّه لنا ، ويجعل عمرك طويلا بعدنا ، فقال لهم : ما قضاه « 1 » اللّه ففيه الخيرة والتسليم منا لما حكم ، وروي عنه صلى اللّه عليه أنه ما بدا منه قرب وفاته جزع من شدة علته ، ولا اختلال من عقله ولا تغيّر من طبعه وحالته ، وما زال ثابت العقل ، حسن القول والفصل ، حتى فاضت نفسه بغير نزاع

--> ( 1 ) في السيرة : ما قضاء . ولعل الصواب ما أثبت .